لم أعلم أين أصنف هذا العمل هل من صنف القصص أم من صنف الخواطر إلا أن الأهم هو أن أشير إلى ما جاء فيه محاولة للاستيعاب ما دام لا يزال بثا حيا يحيي بإذن الله و يميت من الضمائر و الأفئدة. فهل من مذكر.
![]() |
شاهد على العصر. خواطر |
سيناريو لم يُكتَب بعد.
و في إحدى فصوله رأيت ما لم يخطر على بال. رأيت ما يشيب له الولدان، رأيت الحجارة ذات وجه و أطراف تضرب و تضرم النار على أجساد الصغار و تحرق بكل استمتاع أفئدة الكبار. سمعت مناديا ينادي،" حي على الجهاد" لا مجيب غير الذين في المشهد. يذهب الصدى و يعود و تردفه ضبابات دخانية ركامية ثم تسيح الدماء و يتكرر المشهد.
و يصبح الصباح و يتعب المكلومين من الصياح فينقطع الصوت ها قد عم الموت و بَُعيْد الانفجار يولد انفجار، و يبدأ مخاض و احتضار و يسلب سلطان الموت ما شاء الله أن يسلب من خيرة الأخيار، يصطفون كالملائكة يلبون النداء.
شهادات من رحم المعاناة
و يتغير المشهد، في نفس اليوم و في نفس اللحظة يريبني المشهد، فلا أستطع تصوره، أجساد أعاد الجوع والخوف و الجفاف تشكيلها فأصبحت فانية إلا من شكوى و من تسبيح فهي كالأشجار تعوي و الرياح من وسطها تدوي و لا مجيب من البشر، على هذه الأرض كل شيء صار يتمنع عن تقديم شكل من أشكال الحياة.
و هناك كان المشهد، المشهد الذي لم أره من قبل و لم تغادرني صورته، عظام رميم تختضنها أم مكلومة في ولدها، يبدو أنها تعرفت عليه بعد عام من الحزن و الضيم. و رأيت مشاهد أخرى لا يمكن حصرها أو حتى تصورها و لكن، في كل صورة كانت تأتيني صورا تقريبية و مشابهة لمعنى آيات من القرآن تتحدث و تصف أحوالا من يوم القيامة. فوجدتني أتساءل :
لم تنته الحكاية
هل أنا في القيامة أم هي قاب قوسين أو أدنى توشك أن تكون. حاولت أن أصف للناس هول ما رأيته في تلك المشاهد. لكنني صُدِمت و أصاب عقلي الشلل، لقد علمت أنهم كلهم يعرفون و قد رأوا كل المشاهد و لم ببدوا استغرابا و لا غضبا و لا رحمة و لا رعبا.
و رأيت الرعب يتسلل إلي وحدي... علمت أن الأمر جد، علمت أن الله حق، علمت أنني على مشارف القيامة. قيامتي أو موتي، فلم أعد أدري أهو إمهال ثم أخذ أم إمهال ثم توبة و لكنه مستحيل أن يكون إهمال فقد كانت ملاحم في بقعة واحدة و أصحابها يعدون على رؤوس الأصابع.
كانت دمائهم أسخى من نهر النيل و لحومهم تتقطع أكثر من زقرات النفس حتى انقطع النفس و أدركت أن للأحداث و الحديث بقية و لكن بشكل مختلف مختلف تماما.
يتبع