لم يكن عبثا أن نلتقي في حياتنا أشخاصا على درجات، بل كان قدرا مقدرا لننمو و لنتعلم و نفهم الحياة على درجات. و ما تزال الأيام تعلمنا و المواقف تمحص فينا و منا لنستريح مما لا يزيدنا إلا رجعة و تنزود بالله أولا ثم بمن يشبهنا في أشياء تستحق المشاركة.
![]() |
من فقه العلاقات. خواطر |
صفعات الحياة لا تكون قاسية إلا بقدر ما تحمله من تقدمات محتملة إن نحن انتبهنا لها في الوقت المناسب. إن نحن لم نقرأها بقصر نظرنا و بالعجلة التي ولدت معنا.
هناك أشياء فعلا تستحق أن تُكرَّر ليترسخ الدرس المستخلَص و إلا بقيت هذه النفس المسكينة تغير الوجوه فحسب دون أن تنتقي من يمكن أن تنال منه مسكا أو تتأذى من كيره كما أشار إلى ذلك الحديث النبوي.
اختر علاقاتك و أسعد حياتك
دوامة التأثر لا تتوقف و لن تتوقف ما دمنا نعيش اجتماعيين. لذا وجب علينا أن نحمي سياج علاقاتنا حتى نكون في مأمن عما يمكن أن يكدر صفوها. خلاصة القول، الصاحب ساحب و قس على ذلك ما شئت من دوائر الحياة الاجتماعية.
مِن أحق الناس صحبة...
إن للتزكية و الزكاة في إطار العلاقات مفعول السحر على من التزم بهما. فلا شك أن في ذلك خير كثير .
و حتى في الاختيار لمن تتعامل معه، فاختر ما يجعلك تزكي هذه النفس بالخلق الحسن و بما يذكرك بالله و من يدلك على الخير و يعينك عليه، و ليس من لك عنده مصلحة فحسب. لأنك ستصبح ساعتها أفقر الناس إذ ابتغيت الغنى من غير أهله.
و أما الزكاة، فهو أن يكون لك نصيب و لو يسير في التجاوز عمن قدرت عليه فلرب خبيئة تنفعك يوم يقل فيه الشفعاء. و لكن شرط ألا تستجيب و أنت تشعر أنك مظلوم منهزم، فإنك هنا إن فعلت تكون قد أجحفت في حق نفسك و في فهمك لها أو أن تمنح العفو لمن لا يستحق. فالذي يتمادى و يعتدي و يتلذذ في إذلال العباد و الانتقاص منهم و يتخذ ذلك منهج حياة لا عفو و لا إصفاح بل ضرب على يد من حديد أو ابتعد ما استطعت أكيد.
هي عبارات على سبيل الاستئناس و المشاركة قد تنفع و لا تضر. نذكر بها أنفسنا و نجود ليجود الله علينا بأنعم لا حصر لها.
الذكاء الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي
في فقه العلاقات، إذا كنت لا تجيد قراءة لغة الجسد و خلفية الكلام الذي لا يقال. فأنت أمي، و إذا كنت تأخذ الناس على ما يقولون و لا تلق بالا لما قد يضمرون مع أن حدسك لا يصدقك في أكثر ما يقولون فأنت أمي و جاهل جدا بسيكولوجية النفس البشرية المعقدة، و من المحتمل جدا أن تكون تعاني من الغباء الاجتماعي أو ربما أنك لم يبلغ بعد تفكيرك مرحلة النضج لتفسر و تفهم لماذا سيحبونك في وقت دون آخر و لم لا يفعلون في وقت آخر.
لقد صار عليك أن تحسن الظن بالغير دون أن تُسَلِّم له. و ستفهم هذا يوم تتيقن أن أهدافك و سعادتك لا تتوقف على أحد بالقدر الذي تتوقف عليك بعد الله سبحانه. هل تستطيع أن تحدد من الذي سيضمن لك البقاء معك إلى النهاية. سؤال صعب، أليس كذلك، و لكنه يستحق الطرح لتعرف الإجابة و تختصر مجموعة من الهموم لا وجود لها إلا في مخيلتك.
لا أحد يهتم
لا يمكنك الاحتجاج طوال الوقت بطيبوبتك و قبحهم. ليست المشكلة في القبح بل في أنك لم ترسم حدودك ليعرفها الآخرون فيلتزموها. قد يكون الحل الأنسب لك أن تعيد قراءة هذه الكلمات و أن تكون صادقا مع نفسك إن شئت أن تستقر في علاقاتك و تنجح و تمضي بعيدا بعيدا عن الاتكاء على شماعة اللوم و النظر بسلبية لكل زاوية، و حيث أن في كل زاوية سمة جيدة أو لمحة أو نفحة خير منطوية و لكنك لا تلحظها فأنت تسعى إلى الكمال و أنت تبحث إذا عن شيء لا يوجد، فلا تنتظر من أحد أن يتغير بل تغير أنت و أعد اختياراتك بذكاء و حكمة. ستبلغ رشدا إن ابتغيت رشدا.