جاوزت بحر مخاوفي، و قررت أن أبحر و أن أكون أنا الربان هذه المرة. مهما كان عميقا بحر مشواري، سيكلفني ذلك الكثير، و سأحاول أن أعيد الأمل مادام في القلب خطاب أحادي عميق يقول، واصل، بلا كلل و لا ملل ...
علي أن أتحلى بالصبر قبل أن ينقرض، سمعت أنه مهدد هاته الأيام. لا بد أن أحتكر منه الكثير للسنوات العجاف. فمعالم العجلة لا تنبئ بخير و سرعة الوقت أصبحت تحديا أسرع من الطير، و أيامنا معدودة حتمية الانقضاء. فوجب العمل على اغتنام زهرة العمر لتزهر وسط حقل مليء بالأشواك. واجب أن تزهر و تترك الأثر لتذكر بخير.
حينما تكون البوصلة صحيحة و الوجهة صائبة فسيحة، لا يضر أن تستمتع بكل لحظة في حياتك. و رغم المتاعب، تبدو لك مصاعبها مريحة فتطمئن نفسك مهما غابت عنك الأشياء، فلطائف الفقد دنت و في الحرمان وهبت أشياء.
لا تعجل و لا تتمهل و كن في الوسط. و كما يقال عشها صح .
كورونا و تأثيرها على الأمن لنفسي
"و يخوفونك بالذين من دونه" الآية 36 من سورة الزمر.
هذه الآية الكريمة، لامست معناها أيام الكورونا و رأيت الرعب الذي ملأ الناس من جراء القلق و الخوف الذي كان يزرع في نفوس الناس و كيف كان للعامل النفسي مؤثرا بشكل كبير في مثل هذه الأزمات.
أدركت البعد الروحي الذي يعاني منه الكثير من الناس. حين فرغ الوعاء من الداخل و أصبح المرء يتأثر بأي كلام سواء أكان حقيقيا أم لا. الكل يبحث عن السلامة و الأمان.
فترة الكورونا كانت مرحلة صعبة و فترة حرجة تعرض الإنسان خلالها لمجموعة من الضغوط الاستنائية و الروتينات غير الاعتيادية. و حيث كان المفترض أن يكون العمل على تقوية الجانب النفسي أكثر من أي شيء آخر، افتقدنا ذلك للأسف، و اهتز الأمن النفسي و الصحي لدى الكثير من الناس. و لحسن الحظ، فقد كان لأصحاب العقول النيرة الفضل الكبير من انتبهوا لأهمية هذه المسألة فقاموا بتوعية الناس، و كانوا يمدونهم بالنصائح و التعليمات إلى جانب الإرشادات الصحية، مما خفف عليهم حدة هذا الظرف الاستثنائي فجعلهم يخرجون من هذه الأزمة بأقل الخسائر .
كورونا و تحدي الإيمان
إن الإمداد الحقيقي والأساسي لتقوية شخصية الإنسان هو الإمداد الروحي قبل أي إمداد أخر، فهو طاقة أساسية، حيث يعطي صاحبه قوة معنوية تنعكس على واقعه بحيث يصير مطمئنا و قوة لغيره، وهذا خطاب لن يفهمه الماديون طبعا الذين لا يؤمنون بالغيب. فالمتزود بالشحنات الإيمانية و الوعود الربانية اليقينية هو من يأمن حين يفزع الناس لأن معه القوة الغالبة و هي الله سبحانه،لذلك كان هوالأحق بالأمن من غيره .
فيا أيها الإنسان، كلما أخذتك الماديات أو المشتتات، او تعاظمت عليك الامور و خرجت عن سيطرتك، تيقن أن أول خطوة لاستعادة توازنك تبدأ بعالمك الروحي ثم تأتي أولوياتك الأخرى في هذه الحياة.
هذا مما استخلصته من تجربتي الشخصية حيث أقر أن فترة الكورونا كانت على المستوى الشخصي من أجمل فترات حياتي، و التي لها بصمة لن أنساها بنعمة من الله الذي ألهمني رشدي إليه حينها.
و بالتالي لم أكن أعاني مما كان يعاني منه غيري، بل والله كنت أبدو و كأنني أعيش على كوكب آخر. بينما كل ما في الأمرأني كنت في حالة مراجعة لنفسي و قرب من الله و عالجت الكثير من الأمور التي كنت أعاني منها و أجهل سببها. لذلك أحببت أن أشير إلى تجربتي لعلها تفيد أحدا في تصحيح مساره.
إن مراجعة المرء نفسه و علاقته بربه و تقويتها بما في كتابه من البيان و التبيين هي مسألة حاسمة و مصيرية، يجب أن تؤخذ على محمل العلم و المعرفة و اليقين حتى تؤتي أكلها، أما على سبيل التجربة و التردد فليس ذلك إلا كذبا على النفس و مضيعة للوقت.