خواطر عن أمي بعنوان للمدح عنوان

أمي للمدح عنوان
خواطرعن أمي

صبّرت نفسي، و ودعت العناق إلى الأبد، لما رأيت أمي على المغسلة كأنها نائمة و ضربات قلبي مترددة. كان يوما كئيبا ما عرفت له تاليا . أشعرني أن الموت حق و أن أمي لا شك راحلة. فكنت أودعها بطريقتي و أحملق في خصلاتها والماء ينساب من بينها و عيني محجرة جافة. 
- كان الصمت يزيدني خوفا و رعبا و يؤكد لي أن الصدى لم يعد موجودا. 
-     كان الإحساس مرتابا، إن هذه الليلة حاسمة، و إن مصابي و رزيتي استثنائية، لم و لن أتجرعها مرة أخرى. 
حين انتهت مرحلة الغسل تكفن قلبي بولع الفراق و حر الشوق. و تركتني أمي غير مبالية، أو حتى مبالية لكن الصور ضرب بيننا فكيف أتأكد أنها استشعرت حجم موتي قبل موتي .
 أنا لم أمت فعلا و لكن ماتت بداخلي أشياء إلى الأبد. لأنها لم ولن تحيا بعدها أبدا، كوقع نظرتنا لبعضنا، و ملمسها و رائحتها الفريدة. و حتى صرخاتها أثناء تألمها و إن كانت محزنة لكنها على الأقل كانت تطمئنني أنها لا تزال على قيد الحياة. 
تراها تحررت من هذا القيد المحتوم و انتقلت لمثواها المختوم و أملي و دعائي أن يكون ختامه مسك كالرحيق المختوم .
فلترقدي آمنة مطمئنة منعمة يا روح روحي، يا مزهرة الياسمين في الأرض الجدباء

للمدح عنوان

       جرت الأيام و توقفت ساعة زمن في خضم الذكريات، استحضرت لحظات... أمها التي كانت جندية مجندة بلا ساحة و لا معارك. 
وكم كانت تراها تسهر و تعمل و تكد و تخفي عنها الآهات. يكفي أن تراها زهرة فواحة لا تتألم من شيء و إن تألمت هي و تضاعفت معها الآهات. 
- أعطتها درسا مبكرا في الحب اللامشروط، و في العناية المفرطة وتركت في ذاكرتها علامات لاتفهم. لم تستطع حلها يوما وما عرفت سر كل هذه التضحيات.
-  دارت دائرة الحياة. تزوجت و أنجبت حظا من البنات و حاولت أن تتذوق ما ذاقت أمها  في سبيلها من التحديات. لم تستطع، لم تجد حتى الساعة حجم الإيثار الذي كانت تختصها به دون غيرها. لم تفلح في معرفة ذلك فكان جوابها إلا أنها أسكبت دموعا حارة شوقا لروحها. و دعت الله بالرحمة أن يشملها كما كانت كلها رحمات  . هناك أشياء لا تفسر و لا تستطيع أن تعبر عنها الكلمات...

ذكر أمي مدح و بر

 قالت وهي تتذكر عنها كل جميل:

* و كاتت أمي نفحة، فرحة، و كان وجهها يضيء في الليل كأنها السبحة، و كانت أيامنا غالية. 
بقربها خفت مشاكلنا، لم نكن نفكر كيف سيكون غدنا، ما كان المجهول يخيفنا لأن وجودها كان يبعده كلما استيقظنا فوجدناها تصحى. 
* و بعد كل ذلك، انطفأت شمعة بيتنا و صار البيت المضيء ينوح و نُكست ستائر النوافذ، لما اشتاقت لملمس أمي و عنايتها، و صمتت الأسقف التي كانت تشهد أماسيها و ضحكتها عندما الصبح أضحى، و مفاتيح الخزانة، تلك المفاتيح التي رافقتها في جيبها حيثما رحلت، كانت تأخذها فهي الأمينة على كل أمان،  تحفظها و تمسح من عليها الغبار مسحا. 

* و برحيلها تغير كل شيء، و لم يبقي لنا معها فسحة.
* أمي كانت للجميع منحة، و غابت و بقيت دموعنا تظهر تعلقنا بها و تطهر إحساسنا من السخط. حتى يرضى ربنا فيرضيها و تنعم بدعواتنا ولا تبرح جنته برحا.

أمي للمدح عنوان

 إن كان للمدح عنوان فهو أنت
 فتحت عيني
 وجدتني لا أرى إلا بك 
و دنياي اجمّلت 
و اخضرّت باعتنائك


و حين بلغت أشدي 
رأيتك قد أخذ الزمان منك
و بدأت أراك تغربين
 ياشمسا
 شيئا فشيئا تختفين 

و غادرت حياتي في صمت رهيب
و تركتني في نحيب

 أحببتك بالاعتياد 
 لكنني الآن
 أحبك بالقناعة و الفقدان الذي أعيشه 
أمي
  يا جنة قبل الجنان 
و نبعا من الحنان 
و أشياء كثيرة تخترق الوجدان

 لا
 لن أستطيع أن أصف 
لن  أوفي في حقك بوح و لا كتمان 
أمي جرح يلتئم
 في قلبي يلتحم 
على لساني
 يزدحم الكلام

 أمي نجمة و شمس و قمر
 يعوض كل شيء و لا يعوضه إنسان
 أمي باقة 
طاقة 
أسطورة لن يكررها الزمان
 أمي لكل شيء أجمل عنوان

أمي جسر للوصال

- من هنا بدأت معاناتي و بدأت كل مرة أستجديك لأخفف حدة وحشتي إليك، و الشوق يدفعني لأبوح بالكثير. هل كان الكثير يكفي لأعيدك إلي و أشتري في سبيل مجالستك سويعة من زمن أقدرها و أقرها شهادة ميلاد أخرى في حضرتك. 

- كم يصعب على المرء أن يتحدث في المستحيل و هو موقن بالمسلمات. غيابك في فضاءاتي و خلو صيتك من البيت لم يكن أبدا كذلك كما في الوجدان و الذاكرة، و ما ملاقاتك في المنام و زيارتك إلي إلا دليل على صدق حدسي أن ما يربطني بك قد فاق مربط الحبل السري. و إلا فما الدليل على المراودة في شتى الصور و أنا في كل الهيئات أرى نفسي في أحضانك أتقوى و أتشافى بجانبك فتحل بي آلعافية.

-  ألا إن في قلبي فراغ لا يسده سواك يئن فيه صوتي فلا يشعر بي إلا بارئ الروح و مسكنها. فعليك من الله و مني السلام 

أمي جسر للشوق

كيف لا أشتاق إليك و أنا التي
 في الحب قدمت ولائي
 يوم علمت أن ليس بعدك 
من يستحق و فائي

 قيدتني بحبك 
و وجدتني مهزومة
 إذا ما جاءني الحنين
 أسرف على نفسي و أجهش
 فيطول بكائي

 ألا هل علمتني قبل أن تمضي
 كيف يشفي النحيب
 داء كل غريب قد انقطع به الرجاء
 ألا هل أتيت بحبك و جمعت أشلائي

 إني وهنت صلابتي و بت كل ليلة
 أستجدي رائحتك
 ليطيب نومي و تهدأ سمائي 
ألا يا أمي ما أقسى اليوم
 الذي تلا يوم رحيلك 
فقد زادت شيبتي وعجل فنائي

في خاطري: بعدك الفراغ

بعدك الفراغ يملأني 
حتى إذا ما جذبني الحنين
 انهلت على صورك أتمعن 
و أشفي الغليل
 و متى كان لغياب الراحل شفاء
 أكذب على نفسي 
و أمنيها بالذكريات 

بعدك الفراغ يحثني
 على الاستكانة و الاستعانة بالله. 
بالصلوات و بالدعوات 
فتبرد جمرة الاشتياق قليلا
 و تجف العبرات 

بعدك الفراغ
 أراك في كل الجدران
 و في ملامح ابنتي
 و في كل الأوقات.

مدح و حنين

و بعد الغروب، ما طلعت شمس و إن طلعت 
أماه إن حياتي بدونك لا تطيب و إن رجعت
 و خلفك صار الماء غير الماء و الهواء غير الهواء
 و أيامي سواء و إن اختلفت

 و هل يشعر بي إلا من رزيته في الفقد قد عظُمَت 
و من دمعته على خديه قد جفت
 و من عرف حق الأمومة و ذاق معنى الأمومة
 و الأمومة قد رحلت . 

و هل تكفيني الحروف أن أحكي أو أبكي و قد بعدت
 مسافاتنا و الليالي و الأيام بيننا و بقيت 
جداول الأحداق تزورها الدموع الساقيات و هل ردت
 شكوايا لمساتك أو استطاعت
 أن تفضي إليك و لو على سبيل الخيال

 أماه قد انكشفت حجبي
 و إني لأراك بقلبي
 في كل ركن وكل زاوية ...
و دهاليز غرفتي تئن مع رياح الخريف 
و الكل يفتقدك و صفير الرياح يزيد أنيني

 و هذا الباب الخشبي ينتظرك بجنون
 فهو بدوره يشتكي لوعة الغياب
 ينتظرك لتغلقيه فتدفأ ليلتي و تفرج كربتي
 و تعود الفصول طيعة لينة و أبدأها أنا بكل حماس

معراج إلى روح أمي

سأُعَرّجُ على قبور المحبين 
و أشم رائحتهم بين الأتربة لتعانق الرائحة الرائحة
 الساكنة في ذاكرتي. في كل ضمة بين الموتى أحياء لنا،
 و يفضلون الكثير من الأحياء. 
ساعة معهم كأنها ربيع العمر ساعة الضحى. 
غاب القالب و القلب للروح يحن و يئن للوعة الفراق. 
اللهم ارحمهم و اسقهم من حوض الرسول 
و متعهم بنضرة منك لا تزول.

إنصاف

كنت أعد الأيام لأكبر، كان يعجبني الكبر.

 أتخيلني كشخصية مهمة، كفاعلة أو أستاذة أو ما شابه، صرت كبيرة و علمت أن حتى أمي كذلك كانت شخصية مهمة و إن لم تكن كما صوروها لنا في الصغر . لقد كانت تتراءى لنا الألقاب نجوما تعتلي السماء و تنير و لكنني اكتشفت أن كل ذلك كان في أمي. فعلاوة على أنها كانت رية بيت فهي نجحت كذلك أن تكون طبيبة و أستاذة و أجمل  رفيقة. بل أكثر من ذلك هي كانت مواطنة صالحة جندية مجندة في معركة الحياة. 

و رغم بساطتها، إلا أنني تعلمت منها الغنى و الاستغناء بالله كيف يكون، و كم هي جميلة خصلة الاكتفاء. لا أبالغ إن قلت أن أمي كما العديد من الأمهات عزيزة كانت و استخلصت منها الحنان المفرط و الغير مشروط. حان دوري لأكون نموذجا يفتخر للأولين يعتبر أخلاقهم ينمو و يزدهر. لا صراع أجيال و لا هوة بيننا محال محال.

حنين سرى في دمي 

سرى في دمي حنين إلى الماضي
 فردني
 إلى صوت أمي
 ضحكتها و ابتسامتها 
حين تراني قادمة
 هزني 
و شدني إليها فلم أجدها معي
 و إن كانت تسكن في ثنايا الروح.

في كل مرة و فجأة هي تزورني
 و كأنها بشيء من الحنان و الرضا 
تمدني 
و كأنني أشعر بها
 فإن صحوت من نومتي
 أدركت أنها كانت معي
 للتو هي غادرتني
 في دار الحق هي و أفرح لأنني
 أراها و أطمئن أنها لم تنسني. 

أمي الحبيبة لكل قلب
 فكيف بي أنا ابنتها 
أحبها و لو غابت فطيفها
 ملازم في داخلي
 يؤنسني

 و أدعوا لها و لوالدي ما حييت
 و في الصلاة لهما موعد معي
 يجدد الوفاء معهما 
و البر أسأل الله به أن ينفعني.

كنت إذا جنّ الليل لا أبرح غرفتي، و لأن أمي كانت المصباح الخفي المعتمد، فقد كنت مطمئنة للحد الذي كان يجعلني أحيانا أعشق هدوء الليل و ظلمته و أفضله عن بعض أيام النهار.

 لقد كان وفاة أمي حدا فاصلا بين قبل و بعد و أصبح هناك حاجز يحاصرني في الليل كما في النهار. عندما رحلت غالية قلبي. تمرد القلب و تقطع حبل الأمان الخفي. إن العوز الذي أستشعره لا يمكن بأي حال تعويضه. و لا يمكن الصدق في دقة وصفه لأن مع غيابه اختلف الإلهام و بدأ يفقد توهجه شيئا فشيئا. قد تسألني و هل للإلهام توهج أقول نعم و لكن بشروط و له كذلك طقوس قد لا تتكرر

. لذلك أنا أخاطب ذوي العقول اللبيبة التي تتنعم في كنف الوالدين و أقول لكم أنتم منعمون بالقدر الذي يغشي البصر فلا يكاد يرى بركات الكينونة معهم فلا تظهر له إلا ما لم يوافق فيه رغباته فيقول لو أن أمي كانت تفعل كذا أو لا تفعله لو أن أبي حاول فهم موقفي.

 إن المرء الذي لا يتنعم و يستمتع بالجميل لا يستحق المزيد. و إن الأشياء تعرف و تدرك بضدها. عندما لا تكتمل سعادتك عند فقد الأحبة تدرك يقينا بأن السعادة فعلا كانت حينما و حيثما كانوا. لذلك لا تنتظر و تعلم أن تكون مستعدا لتقدير ما تملكه مهما كان بسيطا حتى و إن كنت لا تدركه. 

MAGDA
بواسطة : MAGDA
ماجدة الضراوي: - طنجة. المغرب. - صانعة محتوى كتابي أدبي. -حاصلة على الإجازة في القانون خاص. - أستاذة لغة إنجليزية بالسلك الابتدائي الخاص. - درست القرآن الكريم برواية ورش عن نافع في معهد عائشة أم المؤمنين بطنجة. - درست في المركز اللغوي الأمريكي - طالبة في برنامج البناء المنهجي دفعة البشائر 5 الاهتمامات الأدبية: - الكتابة والشعر والقصص القصيرة. العضوية والنشر: - عضوة في منتديات متعددة في الوطن العربي - نشرت بعض أعمالها في المجلات المحلية الطموح. - المساهمة في إثراء المحتوى الأدبي. - تسليط الضوء على صوت المرأة في مجال الكتابة الإبداعية وباقي ميادين الحياة. رابط القناة على اليوتيوب: النسخة الإنجليزية https://www.youtube.com/@memeathoughts-dr
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-