عندما يصبح الحب و العشق لغة وحيدة للتعبير عما يخالج الإنسان من شعور و امتنان و انبهار لحجم العطاء اللامشروط.

مقالة أدبية بعنوان لماذا الأم سر الوجود

لماذا أمي أولا؟
لماذا الأم سر الوجود-إن الأم هي التي تنصهر و تذوب بكل ما تملكه من قوام و جمال و صحة و خصوبة، و تسخرها لتصنع حياة جديدة، ناكرة في ذلك ذاتها لأنها تدرك أن عليها أن تهب الحياة التي جعلها الله جسرا و سببا في إيجادها. تتحمل في رحلتها هاته كل العناء، بل هي تستمتع في رحلتها و تتوق للحظة تسمع صرخة وليدها معلنة لبداية حياة جديدة. حتى أنه أحيانا يأبى القدر أن لا يعطي هذه الحياة إلا بنزعها منها ومع ذلك نجدها تغامر و تخوض في هاته المغامرة المحفوفة بالمخاطر لأنها سنة من سنن هذا الكون.
فهل بعد كل هذه التضحية شيء أكثر، وهل بعد هذا الوفاء شك في عظمة هاته الإنسانة التي توشك أن تكون مقدسة غير أن القدسية لله الواحد. فصدق الله حين ربط توحيده بطاعتها، و صدق نبيه الذي أوصى بحسن صحابتها و ساوى الإحسان إليها بالجهاد الذي هو أعظم العبادات.عندما تحب الأم أمها
- أجد نفسي عاجزة لأعبر أكثر عما أشعر به تجاه أمي، أجد حاجزا من الدموع يمنعني من البوح و الحكي أكثر أو أن أصف هذا الجمال الذي يتجلى. حتى في نطق الكلمة قوة و حنين يجري على لساني و يسري في قلبي المتيم بالحب و البهجة في حضورها، و المكلوم المعتصر ألما في غيابها. هي سلطانتي التي مهما فعلت لن أوفيها حقها لأنني عاجزة عن ذلك، لكن ربي هو المحسن لإحسانها و سأظل أسأله أن يكرمها ما حييت.
- إليك يا روح أمي أهدي هذه الكلمات عسى أن تطرب كل سامع لها و تنير كل مبصر لما بين السطور لما تعنيه كلمة أمي.
قصيدة أمي
عشقت هواك وعشق الناس مذاهب
و لحبك سبب كما للكره أسباب
آويتني الأحشاء و لي فيها مراتب
ظلمات هي و كم كانت متاعب
أمنتني فيها و لتأميني مطالب
فصرت في منأى أن تطالني مخالب
و حين دخلت الحياة وجدتها نوائب
و كل ما فيها شابته الشوائب
فكيف بي في بحرها و ليس لي قوارب
قوارب أنجو بها و ليس لي مراكب
إلا أنت يا أمي أنوارك كواكب
زينتني كما تزين الأعين الحواجب
فما الغريب في حبي و ما العجائب
إن كان رضى الله و رضاك تلك المناصب
و تبقى الأم عشق كل فنان للمشاعر و الأحاسيس الإنسانية، فاللهم احفظ كل الأمهات.
حنين إلى أمي
و لا يزال يأخذني الحنين
كيف لا أشتاق إليك
و أنا التي في الحب قدمت ولائي
يوم علمت أن ليس
بعدك من يستحق و فائي
قيدتني بحبك و وجدتني مهزومة
إذا ما جاءني الحنين
أسرف على نفسي
و أجهش فيطول بكائي
ألا هل علمتني قبل أن تمضي
كيف يشفي النحيب داء كل غريب
قد انقطع به الرجاء
ألا هل أتيت بطيفك
و جمعت أشلائي
إني قد وهنت صلابتي
و بت كل ليلة أستجدي رائحتك
ليطيب نومي
و تنام سمائي
ألا يا أمي ما أقسى
اليوم بعد رحيلك
فقد زادت شيبتي
و عجل فنائي
أنشودة الرحيل
رحلت تلك التي وهبتني الحياة
و بذلك سقطت آخر ورقة
كنت أخشى سقوطها...
أمي هدية لا يمكن
و مستحيل نسيانها
التي بفقدها أدركت
أن الفقد ليس مخيفا بعدها
أمي محطة فاصلة في الحياة
و بين الجد و الهزل
و بين الحب و الحب
لا أستطيع تشبيهها
أو حتى أن أتقبل
أن الناس كذلك ماتت أمهاتها.
أمي كلمة أكبر من أن تقال
أو تُرثَى
أو أن تؤَلّف قصصٌ
تحكي تفانيها و بسمتها.
و كل ما قلته لا يعدو أن يكون
قطرة في بحر قاموسها.