![]() |
خاطرة عن التوكل على الله |
- و ما لنا ألا نتوكل على الله و قد هدانا سبلنا
هو التوكل اعتماد و تسليم و من توكل
على الله فبهديته و معيته و توفيقه، فما يبقى إلا النتائج، و ما هي إلا مسألة وقت. حقيقة التوكل أن تجد في كل شيء سر، في مرضك سر و في صحتك أسرار. في عافيتك سر، و في
ابتلائك أسرار. و أنى لك أن تدركها قبل أوانها. سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا.
- تعلم أن تحيا و ليس أن تعيش تكن أسعد الناس. لا تنظر من حولك، و انظر في داخلك و تأمل (و في أنفسكم أفلا تبصرون) الآية 21، (سورة الذاريات). فإن لم تجد ما يسعدك فلن تجد السعادة أبدا. مهما بلغت من مناصب الجاه و المال و القوة . هي حقيقة و ليست نظرة فلسفية أو وهما في هذا الواقع، الذي قد يبدو لك مؤلما مظلما، لكنه لو علمت فرصة و شمعة ستنير بها كل الظلام.
- تيقن أنك صنيع الله، فما عساك تكون، أليس الله الذي أحسن كل شيء خلقه ثم هدى، ألا يكفيك فخرا أنك جئت بعد أن تجادل فيك الملائكة المقربون و الشياطين المحضرون، فماذا تريد أكثر، و ماذا ستختار، هل ستسمح لنفسك الرهينة أن تُرخَّصَ و تستهويها الشياطين حيرانة أم ماذا، أما آن الأوان أن تفرح بهدية الله لك، و أنك مِن و إلى الله تنتمي.
أن تتوكل على الله لا يعني أن تعيش على الأماني و تقول ما كتب لي سيأتيني فلا أتعب. لا أبدا و لا أن تعمل و تجتهد و تتوقف في أول خطوة أو أن تاخذ بالأسباب و تستعجل في النتائج.
- حقيقة التوكل هي أنك تأخذ بالأسباب التي تستطيع و تبحث عنها و تعتمد في ذلك على مسببها و هو الله سبحانه لا عليها. فإذا ما أخلصت النية و عملت ما عليك هناك تحسن الظن بالله و لا تفكر في النتائج ما دمت قد اجتهدت في السبل. فإن حدث ما كنت تتمناه فهو بفضل من الله. و إن حرمت ما تطلبه فهو من حكمته كذلك. و احذر أن تقع في شراك ظنون نفسك الأمارة بالسوء فتسخط عن ما رضي الله لك و لا ترضى بقضائه. بل التمس في كل شيء لطفا خفيا لأنه حقا كذلك قد لا تراه أنت و لا أراه أنا، و لكن بعد أمد تتعجب من لطف القضاء و خيرة الله فيما اختارك له و ما اختاره لك.
كلنا كانت له أحلام عديدة سنوات مديدة. و منا من حقق منها الكثير، و منا من لا يزال و منا من عدل عنها. و منا من لم يؤمن بسنن الله و حسن اختياره فتوقف عن التقدم و اكتفى برد الأمور لمحيطه و للحظ و لأشياء خارجة عنه، فلا تكن منهم واهما، لنفسك خادعا وكن واقعيا.
واقعيتك تتجلى في أنك لا تعرف الاستسلام و لا النمطية. فإنسانيتك وحب التطور الذي خلق معك يدعوك لتكون مرنا مع كل الظروف. واقعيتك أن يكون طموحك أبعد من مسار رسمته منذ طفولتك. انظر إلى النملة مثلا، إذا حاولت اعتراض سبيلها ستجدها تغير اتجاهها لتجد مخرجا آخر و لا تتوقف أبدا. فكن أنت مثلها في المرونة و الجد، حتما ستجد لك طريقا يغنيك عن البقاء في قوقعة الظروف كما يعتقد معظم الناس الذين لم يفهموا أنفسهم بعد.
و حتى لا تنغمس في ماديات هذه الحياة الدنيا، تعلم أن ترتقي...
2. ارتق بروحك
- اِرتق بروحك إلى الملإ الأعلى لتستمدَّ النُّور من هناك، و انس شيئا اسمه الجسد، فلا يزيدك إلا خضوعا لشهوات أهل الأرض الزائفة. و الله من لم يعرف حب الواجد كيف له ان يحب الموجود. يغنيك حب الإله عما سواه و ما أغنى عنك حب من أحببت عداه . فلا تكن غبيا و تتمسك بالعطايا و تنسى المعطي الذي يعطي أسألته أم كنت غافلا عن سؤلاه.
هو الكريم الذي إذا أعطى أدهش و ما يكفيك حينها إلا أن تقول سبحان اللهِ هو اللهُ.